عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
453
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
باب الصاد صاحب الزمان : من خرج عن حكم الزمان لتحققه بجمعية البرزخية الأولى التي عرفتها ، وعن تصرف ماضيه ومستقبله فيه وفي كل ما بيده ، وصار طرق أحواله وأفعاله وظاهره وباطنه وكل ما يظهر منه عين الحال الدائم ، الذي عرفت أن لحظة منه كل الدهور من الزمان المتعارف ، وكذا الدهور منه كلمحة من هذا الزمان الظاهر الغالب عليه حكم الماضي والمستقبل . وهذا وإن كان مما يستعصى فهمه من جهة النظر العقلي لكونه من أطوار الشهود الصريح ، لكن يمكن أن يتوصل في تفهيمه لصاحب النظر الصحيح من جهة تدبره لطبائع الموجودات زمانا كانت أو غيره ، فإنه يجد الأمر فيها كما ذكر في الزمان ، فإنه إنما كانت لحظة منه كالدهور ، والدهور منه كلحظة ، باعتبار طبيعته وحقيقته كما هو الحال عليه في جميع الحقائق . فإن الألوف من الأجسام حيوانية كانت أو غيرها ، وكذا إعداد الناس وغيرهم [ 109 ظ ] ليس هو من جهة الطبيعة ، لأنهم من جهة طبيعتهم القابلة لكونها ماهية الطبيعة ، لأنهم من جهة طبيعتهم القابلة لكونها ماهية معراة عن المشخصات ، أو لكونها مقارنة لها ، هي القابلة من هذه الحيثية للوحدة ، والكثرة والزوجية والفردية ، وللموجودية والمعدومية ، ولكل صفة ومقابلها فمن فهم هذا علم أن الواصل إلى حضرة الجمع والوجود المتحقق بشؤون الواحدية لا بد وأن يشاهد حال الزمان كالدهور ، فالدهور منه كاللحظة . ثم إن صاحب الزمان لتحققه بما ذكرنا يتمكن من طي الزمان ونشره ، وبسط المكان وجمعه ، فإنك كما تتمكن من ذلك في قوتك الوهمية ، فإن هذه لتحققه بالحق يتمكن من ذلك حقيقة لا وهما ، فيتلو علوم الأولين